محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والعراق والشام : " لم أراد أن يتم الرضاعة " ب " الياء " في " يتم " ونصب " الرضاعة " - بمعنى : لمن أراد من الآباء والأمهات أن يتم رضاع ولده . وقرأه بعض أهل الحجاز : " لمن أراد أن تتم الرضاعة " ب " التاء " في " تتم " ، ورفع " الرضاعة " بصفتها . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، قراءة من قرأ ب " الياء " في " يتم " ونصب " الرضاعة " . لأن الله تعالى ذكره قال : " والوالدات يرضعن أولادهن " ، فكذلك هن يتممنها إذا أردن هن والمولود له إتمامها = وأنها القراءة ( 2 ) التي جاء بها النقل المستفيض الذي ثبتت به الحجة ، دون القراءة الأخرى . * * * وقد حكي في الرضاعة سماعا من العرب كسر " الراء " التي فيها . فإن تكن صحيحة ، ( 3 ) فهي نظيرة " الوكالة والوكالة " و " الدلالة والدلالة " ، و " مهرت الشيء مهارة ومهارة " - فيجوز حينئذ " الرضاع " و " الرضاع " ، كما قيل : " الحصاد ، والحصاد " . وأما القراءة فبالفتح لا غير . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " وعلى المولود له " ، وعلى آباء الصبيان للمراضع = " رزقهن " ، يعني : رزق والدتهن . * * *
--> ( 1 ) يعني بقوله : " بصفتها " ، أي بالفعل اللازم الذي هو صفة لها فتقول : رضاعة تامة . ( 2 ) " وأنها القراءة . . . " معطوف على قوله : " لأن الله تعالى ذكره قال . . " ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإن تكن . . . " ، والجيد هنا الفاء .